عباس الإسماعيلي اليزدي

421

ينابيع الحكمة

الجنس أي لم يجعلني من الجماعة الهالكين ، فيكون شكرا لنعمة الحياة . . . أو المراد بالمخترم الهالك بالهلاك المعنويّ ، إمّا لأنّ غالب أهل زمانهما عليهما السّلام كانوا منافقين ، فلمّا رأيا جنازتهم وعلما ما أصابهم من العذاب شكرا اللّه على نعمة الهداية ، وإمّا أنّ عند رؤية الموتى ينبغي تذكّر أحوال الآخرة ، فينبغي الشكر على ما هو العمدة في حصول السعادات الاخرويّة أعنى الإيمان . وعلى الأخير لا يختصّ برؤية جنازة المنافق ، وإذا كان المراد " بالسواد " القرية ، كان المراد القرية الهالكة أهلها بالهلاك المعنويّ ، أي جعلني في بلاد المسلمين . . . وقال الشيخ البهائيّ رحمه اللّه : يمكن أن يراد بالسواد " عامّة الناس " كما هو أحد معاني السواد في اللغة ، ليكون المراد : الحمد للّه الذي لم يجعلني من عامّة الناس الذين يموتون على غير بصيرة ولا استعداد للموت . [ 5880 ] 8 - عن أمير المؤمنين عليه السّلام وقد تبع جنازة فسمع رجلا يضحك ، فقال عليه السّلام : كأنّ الموت فيها على غيرنا كتب ، وكأنّ الحقّ فيها على غيرنا وجب ، وكأنّ الذي نرى من الأموات سفر عمّا قليل إلينا راجعون ! نبوّؤهم أجداثهم ، ونأكل تراثهم ، كأنّا مخلّدون بعدهم ، ثمّ نسينا كلّ واعظ وواعظة ، ورمينا بكلّ جائحة ! طوبى لمن ذلّ في نفسه ، وطاب كسبه ، وصلحت سريرته ، وحسنت خليقته ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من لسانه ، وعزل عن الناس شرّه ، ووسعته السنّة ، ولم ينسب إلى بدعة . « 1 » بيان : « الموت فيها » : أي في الدنيا . « نبوّؤهم » : أي ننزلهم . « أجداثهم » : قبورهم . « التراث » : الميراث . في النهاية ج 1 ص 311 ( جوح ) ، « الجاحة » : هي الآفة التي تهلك الثمار والأموال

--> ( 1 ) - نهج البلاغة ص 1143 ح 118